اسماعيل بن محمد القونوي
449
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الأحقاف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( سورة الأحقاف مكية وهي أربع أو خمس وثلاثون آية ) مكية واستثنى بعضهم قوله : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ [ الأحقاف : 17 ] الآيتين وقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ فصلت : 52 ] الآية وقوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ [ الأحقاف : 15 ] الآيات وقوله : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ [ الأحقاف : 35 ] الآية فهي مدنية وعليه مشى المص في بعضها كما سيأتي فكان ينبغي أن ينبه عليه والتفصيل في الحاشية السعدية والمص لما نبه عليه فيما سيأتي لم ينبه عليه هنا احترازا عن التكرار والاختلاف في عدد الآيات بناء على أن حم [ الأحقاف : 1 ] آية أولا وقد صرح المص بأن حم [ الأحقاف : 1 ] آية في أوائل البقرة فلا يكون بناء عليه عند المص إلا أن يقال إن ما ذكره المص مذهب الكوفيين وأما عند غيرهم فليس بآية كأخواتها وثمرة الاختلاف تظهر في حسن الوقف على حم وعدم حسنه وإعراب حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ [ الأحقاف : 1 ، 2 ] قد مر وجوه الإعراب في سورة الجاثية وفي أوائل البقرة . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) قوله : ( إلا خلقا ملتبسا بالحق ) جعله في موضع المصدر والمفعول المطلق وإن لم يكن مستثنى مفرغا بنفسه لكنه يكون بانضمام القيد إليه وقد مر البيان في قوله إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية : 32 ] ولم يجعله حالا من المفعول لأن المقترن بالحكمة هو الخلق لا المخلوق كذا قيل ولا يلائمه قوله في تفسير الحكيم فيما قدر ولا يخفى عليك أن ما قدر سورة الأحقاف مكية وآياتها أربع أو خمس وثلاثون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الأحقاف : 1 - 3 ] . قوله : إلا خلقا ملتبسا بالحق يريد أن الباء في بالحق للمصاحبة .